شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 42

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الله خالق ومالك الملك ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [ الملك: 14 ]، وهذا الدين شامل لكل ناحية من نواحي الحياة، وصالح لكل زمان ومكان، ويتناسب مع جميع الخلق في الماضي والحاضر والمستقبل.

أما العلم الإنساني الذي يحيط بكل شيء فلن يوجد أبداً، قال تعالى: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِعِلْمٍ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ [ طه: 110 ]، وقال: ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [ الإسراء: ٨٥ ]، وما زالت الإكتشافات العلمية تمضي في طريقها لتبرهن على أنه كلما ازداد الإنسان علماً ازداد إحساساً بجهله وشعوراً بقصوره وعجزه.

يقول ابن تيمية - رحمه الله -: « وكان من أعظم ما أنعم الله به على السلف اعتصامهم بالكتاب والسُنَّة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم، أنه لا يُقبل من أحد قط معارضة القرآن برأيه ولا ذوقه كالمتصوفة، ولا معقوله ولا قياسه كالفلاسفة، والمتكلمين، والمناطقة، ولا وجده كالباطنية، فإن السلف ثبت عنهم بالبراهين القاطعة، والآيات البينات أن الرسول ﷺ جاء بالهدى والقرآن يهدي للتي هي أقوم.

وقد رد الإمام أحمد على الجهمية والمعتزلة، فين أن السلف كانوا ينفون عن كتاب الله تحريف الغالبين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وأن منهج السلف فيمن أراد معرفة شيء من الدين أن ينظر فيما قال الله والرسول، فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويتفكر، وبه يُستدل، وعلى العكس من ذلك أصحاب المنهج الكلامي الذين اعتمدوا على ما رأوه ثم نظروا في الكتاب والسُّنّة، فإن وجدوا النصوص توافقه أخذوا بها، وإذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها.

## [٣] الاستدلال بالآيات القرآنية:

يرى ابن تيمية - رحمه الله - في الفرقان « ص ٤٧ »: « أن ما من مسألة من المسائل الكلامية والفلسفية التي خاض فيها الخائضون في العصور التالية إلا وكانت أوضحت في القرآن، فقد أمد المسلمين بتقريرات وبينات عن الذات الإلهية وصفاتها

الصفحة السابقة الصفحة التالية