منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 44
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## تركيز شيخ الإسلام - رحمه الله - على دعوة التوحيد والابتلاء بسبب ذلك
المتتبع لسيرة شيخ الإسلام وترجمته ولمؤلفاته وكتبه، يرى تركيزاً على دعوة التوحيد حرصاً على تفنيد شبهات المخالفين، ومن ذلك ردوده على النصارى واليهود والباطنية، والشيعة، والصوفية، والمعتزلة... واهتمامه بمعاني التوحيد يدل على متابعة صادقة إذ ما من نبي إلا وقال لقومه ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [ النحل: ٣٦ ]، وقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) ﴾ [ الأنبياء: ٢٥ ].
وكان التوحيد أول ما دعا إليه رسول الله ﷺ في مكة، واستمر هذا الاهتمام في المدينة، والقارئ لكتاب الله من أوله إلى آخر لابد وأن ينتبه لهذا المعنى، والتوحيد هو أول ركن من أركان الإسلام، كما ورد في حديث « بُني الإسلام على خمس » [ رواه مسلم ]، ولما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه لأهل اليمن قال له: « إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يعبدوا الله، فإذا هم عرفوا الله، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة... » [ رواه البخاري ].
فتقدم الأهم على المهم أمر واجب في العلم والعمل والدعوة إلى الله تعالى، ولا أهم من التركيز على دعوة التوحيد خصوصاً إذا عمت الجهالة واشتدت الغربة، وانحرف الناس عن مثل ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، وكما ترتب الأذى قديماً على الأنبياء والصالحين بسبب ذلك، نجد أن ابن تيمية قد نale حظ ونصيب وحُبس مرات بسبب عقيدته السلفية، ومن ذلك ما ذكره صاحب « فوات الوفيات »: « أن شيخ الإسلام أملی سنة 698 هـ المسألة المعروفة بالحموية في قعدة بين
