منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 45
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الظهر والعصر، وهي رسالة أجاب بها عن سؤال ورد من « حماه » في الصفات، وجرى له بسببها محنة ولكن الله نصره وأذل أعداءه، وقد أتهم بلا حق بأنه يرى رأي المجسمة والمشبهة، وأثار خصومه الناس وبعض السلاطين والأمراء عليه بسبب آرائه على الرغم من أنه كان سلفياً فيما ذهب إليه، وقد ذكر ابن كثير القصة بشيء من التفصيل في « البداية والنهاية » ولم يتركه خصومه كما يذكر ابن رجب، قال: « ثم امتحن سنة ٧٠٥هـ بالسؤال عن معتقده بأمر السلطان فجمع نائبه والقضاة والعلماء بالقصر، وأحضر الشيخ وسأله عن ذلك، فبعث الشيخ من أحضر من داره « العقيدة الواسطية » فقرؤوها في ثلاثة مجالس، وحققوها وبحثوا معه ووقع الاتفاق بعد ذلك على أن هذه العقيدة سُنيّة سلفية، فمنهم من قال ذلك طوعًا ومنهم من قال كَرهاً، وورد بعد ذلك كتاب من السلطان فيه: « إنما قصدنا براءة ساحة الشيخ، وتبين لنا أنه على عقيدة السلف ».
ويذكر ابن كثير في « البداية والنهاية »: أنه في جمادى الأولى من هذا العام، حضر جماعة من رجال الطائفة الأحمدية من أهل الطرق الذين يمو هون على الناس بما يزعمون كرامات لهم، ومن هذه الكرامات أنهم يدخلون النار ولا تمسهم بأذى، وكانوا قد طلبوا من نائب السلطنة بحضرة الأمراء، أن يكف الشيخ عنهم وأن يتركهم وحالهم فقال الشيخ: « هذا ما لا يمكن، ولا بد لكل أحد أن يدخل تحت الكتاب والسُّنَّة قولاً وفعلاً، ومن خرج عنهما وجب الإنكار عليه، ومن أراد منهم أن يدخل النار فليدخل أولاً الحمام ويغسل جسده جيداً، ثم يدخل إلى النار بعد ذلك إن كان صادقاً، ولو فرض أن أحداً من أهل البدع دخل النار بعد أن يغتسل، فإن ذلك لا يدل على صلاحه ولا على كرامته، بل حاله من أحوال الدجاجلة المخالفة للشريعة إذا كان صاحبها على السُّنَّة فما الظن بخلاف ذلك ».
فقال رجل منهم: نحن أحوالنا إنما تنفق عند التتار وليست تنفق عند الشرع، فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة، وكثر الإنكار عليهم من كل أحد، ثم انتهى
