منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 46
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الحال على أن يخلعوا أطواق الحديد من رقابهم، وأن من خرج عن الكتاب والسُّنَّة ضربت عنقه، وكان من أجل ذلك أن كتب الشيخ جزءاً في هذه الطريقة وبين فيه أحوالهم ومسالكهم وتخيلاتهم، وما فيها من مقبول ومردود بالكتاب، وأظهر الله السُّنَّة على يديه، وأخمد بدعتهم وبطل ما كانوا يعملون.
وتوالت عليه المحن كما يذكر ابن كثير، ففي نفس السنة ورد إلى دمشق كتاب من السلطان بحمل ابن تيمية إلى القاهرة، وكان نائب السلطنة قد أشار عليه بعدم الذهاب إلى مصر، ولكن ابن تيمية رأى أن المصلحة في الذهاب، وازدحم الناس لوداعه وهم باك وحزين من أجله ومتفرج ومتنزه، ومزاحم مثقال فيه، ويذكر ابن رجب أن المصريين هم الذين دبروا الحيلة في أمر الشيخ ورأوا أنه لا يمكن البحث والجدل معه، وأجمعوا أمرهم على أن يعقد له مجلس ويدعي عليه وتقام عليه الشهادات، وكان القائمون في ذلك بيبرس الجاشنكير، ونصر المنبجي، وكان خصماً للشيخ وابن مخلوف قاضي المالكية، ثم تم حبس شيخ الإسلام ونقل إلى السجْن المعروف بالجُبّ، ولبث في السجن عاماً وبضعة أشهر، ورفض الإفراج عنه على أن يرجع عن بعض عقيدته، ولم يكن يخرج من السجن حتى عاد إليه في العام نفسه بسبب شكاية تقدم بها الصوفية وذكروا في شكايتهم أنه يحمل على ابن عربي. صاحب مذهب وحدة الوجود، وغيره من أعلام التصوف.
ثم في سنة ٧١٨هـ ورد كتاب من السلطان بمنعه من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق بالتكفير، أي لزوم كفارة اليمين عند الحنث لا وقوع الطلاق، إذا قال الرجل الطلاق يلزموني أو علقه على شرط وقصد به اليمين، وفي سنة ٧٢٦هـ صدر مرسوم باعتقاله لفتواه بمنع شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة الحرام والأقصى ومسجد النبي ﷺ بالمدينة، وحين أخبر ابن تيمية بالمرسوم قال: « أنا كنت منتظراً لذلك، وهذا فيه خير كثير ومصلحة كبيرة »، ولم ينته هذا الاعتقال إلا بوفاته.
