منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 49
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقيل إنه أحضرت نسخة كانت في المغرب، وهذا كله لا يوجب تواتر جميع ألفاظها ولا يمنع وقوع الغلط في بعضها كما يجري مثل ذلك في الكتب التي يلي نسخها ومقابلتها وحفظ القليل الإثنان والثلاثة ».
وقد بين رحمه الله: « أن أهل الكتاب لم يفهموا كثيراً من ألفاظ الأنبياء، كما قد حرفوا مفاهيم ألفاظاً كثيرة مثل ابن، وروح القدس، ولذلك ظهرت فيهم عقيدة التثليث »، وأورد في كتابه من قال من علمائهم بالتوحيد وأن المسيح عبد الله ورسوله، وذكر البشائر عن النبي محمد ﷺ في التوراة والكتب السابقة ونقل الكثير من معجزات رسول الله ﷺ ودلائل نبوته، وأنه لا يسع أي مؤمن بنبي من الأنبياء إنكار النبوة المحمدية (١)، إذ الأنبياء السابقين لا تعرف نبوتهم إلا من خلال الإيمان بنبوته، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكما قال ابن تيمية: « فإن معجزات النبي ﷺ أعظم وتواترها أبلغ، والكتاب الذي جاء به أكمل وأمته أفضل، وشرائع دينه أحسن، فيبطل بتكذيب نبوته جميع ما مع الناس من النبوات ».
وبين بعثته العامة ﷺ فقال: « فهذه الدلائل وأضعافها مما تبين أنه نفسه ﷺ أخبر أنه رسول الله إلى النصارى وغيرهم من أهل الكتاب، وأنه دعاهم وجاهدهم وأمر بدعوتهم وجهادهم، وليس هذا مما فعلته أمته بعده بدعة ابتدعوها كما فعلت النصارى بعد المسيح عُليلام، فإن المسلمين لا يجوز لأحد بعد محمد ﷺ أن يغير شيئاً من شريعته، فلا يحلل ما حُرِّمَ، ويحرم ما حلل، ولا يوجب ما أسقط ولا يسقط ما أوجب، بل الحلال عندهم ما أحل الله ورسوله، والحرام ما حرم الله ورسوله، والدين ما شرعها الله ورسوله ».
____________________
(1) راجع كتابي « دعوة أهل الكتاب إلى دين رب العباد » لتعلم كفر أهل الكتاب الذين سمعوا بنبوته ﷺ ولم يسلموا وجوههم لله، وأنهم إن أقروا بوجود الله فليسوا بمؤمنين، وأنه لا يجوز التلبيس ولا التدليس أو إطلاق اسم « أهل الإيمان » علي اليهود والنصارى، كما أن الدين الذي يجب أن تعود إليه البشرية هو دين الإسلام، وليس دينا سواه، فلا داعي للتعميم إذ التوضيح مطلوب خصوصاً وقت الغربة، واختلاف المفاهيم وكثرة المزيفين.
