منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 54
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقد ذكر الغزالي: « الفارابي وابن سينا » في كتابه « المنقذ من الضلال » فقال: « إن مجموع ما غلط فيه من الإلهيات يرجع إلى عشرين أصلاً يجب تكفيرهما في ثلاثة منها وتبديعهما في سبعة عشر ».
أما المسائل الثلاث فقد خالفها فيها كافة الإسلاميين:
الأولى: قالوا بأن الأجساد لا تحشر، وأن المثاب والمعاقب هي الأرواح.
الثانية: قولهم أن الله سبحانه وتعالى يعلم الكليات لا الجزئيات.
الثالثة: قولهم بقدم العالم، واعتقاد هذا كفر صريح، نعوذ بالله تعالى.
قال ابن خلكان: ثم إن ابن سينا لما أيس من العافية على ما قيل ترك المداواة واغتسل وتاب، وتصدق بما معه على الفقراء، ورد المظالم على من عرفه، واعتنق مماليكه وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ثم مات بهمذان يوم الجمعة من شهر رمضان، وقيل مات في السجن.
ما أشبه كثير من المناطق بالملاحدة والتنويرين:
يعبر شيخ الإسلام عن رأيه في المنطق فيقول: « إني كنت دائماً أعلم أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد »، وقال: « فحقه النافع فطري لا يحتاج إليه، وما يحتاج إليه ليس فيه منفعة إلا معرفة اصطلاحهم وطريقهم أو خطئهم »، وقد بين تأثير المنطق على العقل واللسان وقال: « وما زال نظار المسلمين يعيبون طرق أهل المنطق ويبينون أنها إلى الإفساد العقلي واللساني أقرب منها إلى تقويم ذلك ».
وقال: « إذا اتسعت العقول وتصوراتها اتسعت عباراتها، وإذا ضاقت العقول والتصورات بقي صاحبها كأنه محبوس العقل واللسان كما يصيب أهل المنطق اليوناني، تجده من أضيق الناس علماً وبياناً، وأعجزهم تصوراً وتعبيراً، ولهذا كان منهم ذكياً إذا تصرف في العلوم وسلك مسلك أهل المنطق طول وضيق، وتكلف
