شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 55

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وتعسف وغايته بيان البين وإيضاح الواضح من العي، وقد يوقعه ذلك في أنواع من السفسطة التي عاف الله منها من لم يسلك طريقهم »، فمن سلم من هؤلاء فلا استفادته من المسلمين كما يقول ابن تيمية عن ابن سينا: « ومن وجد في بعض كلامه فصاحة وبلاغة، كما يوجد في بعض كلام ابن سينا وغيره، فمما استفاده من المسلمين من عقولهم وألسنتهم، وإلا فلو مشى على طريقة سلفه وأعرض عما تعلمه من المسلمين لكان عقله ولسانه يشبه عقولهم وألسنتهم ».

وأوضح ـ رحمه الله ـ أن النظر في العلوم الدقيقة يفتق الذهن ويدربه ويقويه على العلم، ولكن المنطق لا يصلح أن يكون ميزاناً للحقائق الدينية والعلوم الإلهية، إذ المنطق لابد أن يدور عمله في نطاق محدود وإذا انتقلنا إلى واقعنا اليوم ونظرنا في كلام الملاحدة الشيوعيين، الذين يزعمون العمل من أجل طبقات الشعب الكادح، وكلام المثقفين الذين طلب منهم توجيه شعب وصفوه بالأمية، لوجدنا كلاماً ومصطلحات، لا يمكن لهذا الشعب فهمها، ولا أدري من الذي أراد تنويره؟!!

لقد اعوجت ألسنتهم كما انحرفت عقولهم وقلوبهم كنتيجة حتمية لبعدهم عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والسلوك كما قالوا مرآة الفكر، وكما ورد في الحديث الصحيح: « ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب » (١)، ثم ما من نبي إلا بعثه الله بلسان قومه ليبين لهم، فإذا كان الملاحدة والزنادقة من المثقفين التنويرين بهذه الكيفية من العي وعدم البيان، فهذا من رحمة الله بعباده، وإلا لعظمت البلية بهؤلاء المنحرفين.

____________________

(١) حديث صحيح، رواه مسلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية