شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 58

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ملاحدة الصوفية كابن عربي (١)، ولم يمتدح من كتاب الإحياء للغزالي إلا كتاب المهلكات والمنجيات، وهذا من عدله وانصافه وتمحيصه وتمييزه فيما يتعلق بالأشخاص والدعوات والمقالات والكتب.

## ليس ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أول من انتقد الغزالي:

دخل الغزالي في بحار الفلسفة، وكاد يهلك من هلك لولا أن تداركته رحمة الله، وقال عن نفسه: « بضاعتي في الحديث مزجاة » وقد انتقد عليه غير واحد من العلماء وشنعوا عليه ما حرره في بعض كتبه، حتى أن القاضي عياض صاحب كتاب « الشفا بمعرفة حقوق المصطفى » أمر بإحراق كتب الغزالي، وصنف البعض « الإملاء في الرد على الإحياء » يقصد كتابه « إحياء علوم الدين »، وهو من أكثر كتب الغزالي شهرة، وقد سماه البعض إماتة علوم الدين، وطالب فريق من العلماء بإحراقه. قال أبو الفرج ابن الجوزي: « قد جمعت أغلاط الكتاب وسميته « إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء »، أشرت إلى بعض ذلك في كتاب « تلبيس إبليس » ». وقال سبطه أبو المظفر: « وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه الفقه، فانكروه على ما فيه من الأحاديث التي لم تصح » أ. هـ.

فلم يكن ابن تيمية أول من انتقد على الغزالي وقد روى رحمه الله بعض ما قيل مما كثرت فيه الأقاويل ثم برأه مما نسب إليه، وحكى قول من قال إنها مكذوبة عليه، وأنه توفي وهو لصحيح البخاري ملازم، وتاب لما صدر منه من تصنيفاته في زمنه المتقادم، قال ابن الألوسي: « على أنه قد جرت عادة العلماء المتقدمين والمتأخرين باعتراض بعضهم على بعض، حتى يتضح الثواب للمنصفين، فاقنع بهذا ولا تكن من المعترضين، وخذه وكن من الشاكرين » أ. هـ.

## ولم يكن أول من حمل على منحرفي الصوفية:

لقد تتبع شيخ الإسلام ابن عربي « النكرة » وابن الفارض وابن سبعين والحلاج.

______

(١) ابن عربي « النكرة » صاحب « الفتوحات المكية »، غير ابن العربي العلامة، أحد أئمة المالكية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية