شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 63

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في الولاية والأولياء

لما كان ابن تيمية كثير التشدد في سد ذرائع البدع، وثقيل القول على من خالف الشرع المتبع، وغزير الإعتراض على بعض المصنفين المختلط كلامهم بفلسفة المتفلسفين، ظن البعض أنه ينكر كرامات الأولياء، وهذا ظن فاسد، فقد قال في كتابه « الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن » ما نصه:

« فأولياء الله تعالى المتقون هم المهتدون بمحمد ﷺ، فيفعلون ما أمر به وينتهون عما نهى عنه، ويقتدون به فيما يبين لهم أن يتبعونه فيه، فيؤيديهم الله تعالى بملائكة وروح منه، وقذف الله تعالى في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله عز وجل بها أولياؤه المتقين، وخيار أولياء الله تعالى كرامتهم حجة في الدين أو لحاجة في المسلمين مثل ما كانت معجزات نبينا ﷺ كذلك، وكرامات أولياء الله تعالى إنما حصلت ببركة إتباع رسوله ﷺ فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول ﷺ، التي جمعت نحو ألف معيجزة، وكرامات أصحابه والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثير جداً:

■ مثل: ما كان أسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف، فنزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج وهي الملائكة، فنزلت تسمع لقراءته وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين، وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبحت الصحفة وسبح ما فيها، وعباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجنا من عند رسول الله ﷺ في ليلة مظلمة فأضاء لهما طرف السوط، فلما اقترقا افترق الضوء معهما (١)، وخرقت أم أيمن مهاجرة وليس بعدها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش، فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حسّاً على رأسها فرفعته فإذا دلو برشاء أبيض معلق فشربت

__________________

(1) رواه البخاري وغيره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية