شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 65

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ذاته وإن لم يكن هناك ما يحب الله تعالى أن يتوسل به فهذا باطل عقلاً وشرعًا.... فإن كان منه دعاء لي، أو كان مني إيمان به وطاعة فلا ريب أن هذه وسيلة، وأما نفس ذاته المحبوبة لله تعالى فأي وسيلة لي فيها إذا لم يحصل لي السبب الذي أمرت به فيها، ولهذا لو توسل به من كربه لم ينفعه، والمؤمن به ينفعه الإيمان به وهو أعظم الوسائل، فتبين أن الوسيلة بين العباد وبين ربهم عز وجل الإيمان بالرسل وطاعتهم، وقول القائل للرجل: ادع لي، توسل بدعاء الصالحين، وهو من جملة الأسباب النافعة كشفاعة النبي ﷺ.

وأما المشروع فيقال: « إن العبادات مبناها على الاتباع لا الابتداع وليس لأحد أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله... » وتكلم على الدعاء وما فيه من مشروع وغير مشروع إلى أن قال: « فالسعادة والنجاة في الاعتصام بالكتاب والسنة واتباع ما شرع والدعاء من أجل العبادات فينبغي للإنسان أن يلتزم الأدعية الشرعية، كما يتحرى في سائر عبادته الصورة الشرعية، فإن هذا هو الصراط المستقيم »، وقال في معرض الرد على ابن السبكي « وأما قوله: إنه يجوز الاستغاثة بالنبي ﷺ أو بغيره من الأنبياء والصالحين في كل ما يُستغاث الله عز وجل فيه على معنى أنه وسيلة من وسائل الله تعالى، فهذا قول لم يقله قبله أحد من علماء المسلمين ولا من الصحابة والتابعين ولا غيرهم، وقائل هذه العبارة إما مفتر على الدين، وإما مفتر على اللغة، ملبس على المسلمين، بل إطلاق القائل القول: بأنه يستغاث بالنبي أو الصالح أو غيرهما في كل ما يستغاث الله تعالى فيه، لا يفهم الناس منه في اللغة التي يعرفونها إلا ما هو كفر صريح، وقوله: على معنى أنه وسيلة من وسائل الله تعالى، لا يخرج مدلول هذا اللفظ في اللغة المعروفة عن أن يكون كفرًا، فإن الاستغاثة بالشخص طلب الغوث منه، وبالجملة فإذا كانت الاستغاثة طلب الإغاثة والتخليص من الكربة والشدة، سواء كان طلب ذلك من المخلوق أو من الخالق، وقد جوز الاستغاثة بمخلوق في كل ما يستغاث الله تعالى فيه، فقد لزم أن يطلب من هذا المخلوق كل ما يطلب من الله عز وجل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية