منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 66
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وإن قيل: إنه على معنى الوسيلة فهذا لا ينجيه فإن من جوز أن يطلب من المخلوق كل ما يطلب من الله تعالى فهو كافر بإجماع المسلمين، بل ما لا يققدر عليه إلا الله لا يجوز طلبه من المخلوق أصلاً بإجماع المسلمين، ومن طلب من المخلوق غفران الذنوب وهداية القلوب وإنزال المطر وإنبات النبات، والنصر على الأعداء في الدين، فهو كافر برب العالمين، وقد قال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضَّرّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ٥٦ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ٥٧ ﴾ [ الإسراء: ٥٦، ٥٧ ].
وقد أوضح ـ رحمه الله ـ أنه لا يجوز التوسل بالحرمة والجاه، كما لا يحل الاستغاثة بالمخلوق بأن يطلب منه ما يطلب من الخالق، كما لا يحل أن يطلب من الغائب أو الميت ما يطلب من الحي الحاضر، أما التوسل بأَسماء الله وصفاته كقول الرجل يا حي يا قيوم، والتوسل بدعاء الصالحين بمعنى أن يطلب ممن يتوسم فيهم الصلاح أن يدعوا له، والتوسل بالعمل الصالح الذي يتوسم فيه الإخلاص كما في قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار وأطبقت عليهم الصخرة فإن هذا يجوز، فراجع كلامه ـ رحمه الله ـ في التوسل والوسيلة حتى تفرق بين ما يحل وما يحرم في هذه المسألة.
قوله ـ رحمه الله ـ في شد الرحال لزيارة القبور:
لم يحرم شيخ الإسلام زيارة القبور على الوجه المشروع في شيء مما كتبه، ولم ينه عنها ولم يكرهها بل استحبها وحض عليها، ومصنفاته ومناساسكه طافحة بذكر استحباب زيارة قبر النبي ﷺ كما قال ابن الألوسي، قال شيخ الإسلام: « وقد ذكر بعض المتأخرين من العلماء أنه لا بأس بالسفر إلا المشاهد واحتجوا بأن النبي ﷺ كان يأتي قباء كل سبت راكباً وماشياً، أخرجاه في الصحيحين، ولا حجة لهم لأن قباء ليس مشهداً بل مسجداً، وهي منهي عن السفر إليها باتفاق الأئمة لأن ذلك ليس بسفر مشروع، لو سافر إلى قباء من دويرة أهله لم يجز، ولكن لو سافر إلى المسجد
