شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 7

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فأين أدعياء التجديد والإصلاح من الملاحدة والزنادقة، الذين وصفوا أنفسهم بالتنوير، ورموا دين الله بنعوت التخلف والرجعية والظلامية !!.

أقول: أين هؤلاء مما وردت به نصوص الشريعة ونطقت به أقوال أهل العلم، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها » (١).

قال الخطيب البغدادي في « التاريخ »: « وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث فروينا في « المدخل » للبيهقي بإسناده إلى الإمام أحمد أنه قال بعد ذكره إياه: « وكان في المئة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي الثانية: الشافعي ».

وقد يحدث هذا التجديد على يد فرد، وقد يتم على يد جماعة من أهل السنة، تتوافر فيهم صفات الطائفة الناجية الظاهرة المنصورة، ونحسب شيخ الإسلام واحداً من هؤلاء المجددين المصلحين، ولا نُزكيه على الله، فالمنجدد المصلح يجب أن يكون ربانياً، بحيث ينصبغ بصبغة الإسلام في كل ناحية من نواحي حياته، ومع كل نفس من أنفاسه، في العقيدة والشريعة والأخلاق والحكم، وهذه الصبغة تأخذ من الكتاب والسنة، ولا يصح خلطها بالفلسفة، ولا يمكن الحصول عليها من أديان منحرفة أو مباديء ضالة: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ [ الأنعام: ٧١ ].

وينبغي أن يكون عنده من البصيرة والفرقان ما يميز به بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، وهذا لا يتحقق إلا بالعلم النافع والعمل الصالح، ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [ يوسف: ١٠٨ ]، وأن يتوافر عنده من العزة الإيمانية ما يجعله لا يذهب صولة الباطل، أو عنفوان الكفر أو أن تأخذه في الله لومة لائم ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ المنافقون: ٨ ]، وقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عمران: ١٣٩ ].

______

(1) أخرجه أبو داود والحاكم والطبراني في الأوسط بإسناد صحيح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية