شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 8

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فهذه العزة مصدرها الإيمان لا الجنس، ولا اللون ولا اللغة أو المال، أو النسب، فلا يخجل من انتمائه للإسلام، ولا من إظهاره لشعائره، يُبلغ شريعة الإسلام وعقيدته إلى الناس كافة، ثم هو يتمسك بالحق ويتثبت عليه، ويجاهد في سبيله بكل ما يملك، ويتخوف على نفسه من المعصية، ويتعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، ويتفرغ إلى ربه ويعلم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ويستصحب في سفره إلى ربه زاد التقوى، ويصبر على ما أصابه، فالنصر عقبى الصابرين.

والمجدد المصلح لابد أن يكون شديد الحب لربه، قوي التعلق به، ذا أوبة، ويتمنى لقاءه سبحانه في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، والناظر في سيرة شيخ الإسلام، وفي علمه وعبادته وجهاده، لابد أن يلمس ذلك، ولا نعني بذلك الغلو فيه ـ رحمه الله ـ فليس من شرط المجدد المصلح أن يكون معصوماً، بل يكفيه أن يكون متبعاً للمعصوم ﷺ، ولأنه لا عصمة لأحد من البشر بعد رسول الله ﷺ، وكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ، ولا يشينه مراجعة العلماء له في بعض المسائل، فالعالم المجتهد له أجران إذا أصاب، وله أجر إذا أخطأ، ولكل جواد كبوة، ولكل عالم زلة، وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معاييبه، فإذا كثرت الحسنات كان الإنسان إلى العفو أقرب.

قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [ فاطر: ٣٢ ]، والسابق بالخيرات هو الذي غلبت حسناته على سيئاته.

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: « وبالجملة كان رحمه الله من كبار العلماء، وممن يخطيء ويصيب، ولكن خطأه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في بحر لجيّ، وخطأه أيضاً مغفور، كما في صحيح البخاري « إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجر، وإذا اجتهد فخطأ فله أجر » (١) فهو مأجور.

______

(1) مجموع الفتاوى ( ٣ / ٢٢٦ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية