شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 72

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

موقف شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ من قضية التأويل

## التأويل في كلام السلف له معنيان:

[١] التأويل بمعنى التفسير كما في تفسير الطبري وغيره: « القول في تأويل قوله تعالى كذا »، أي تفسير الآية.

[٢] الحقيقة التي يصير إليها الشيء كما في قوله تعالى: ﴿ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [ يوسف: ١٠٠ ]، أي تحقيقها، وقوله: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ﴾ [ الأعراف: ٥٣ ]، أي تحقيقه ووقوعه.

أما صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح فهو بهذا المعنى تحريف للكلم عن مواضعه كما قرر شيخ الإسلام، وقد نفى ابن تيمية سنداً ومتناً دعوى أن الإمام أحمد استثنى ثلاثة أحاديث وقال: لابد من تأويلها، فهي فرية عليه افتراها الغزالي في كتابه « الإحياء وفيصل التفرقة »، وقد حمل شيخ الإسلام على الباطنية والرافضة والمعتزلة والأشاعرة وكل من صرف النصوص عن ظواهرها، واعتقد خلاف ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام فيما يتعلق بمعاني الصفات وغيرها من قضايا الإيمان، فسبيل التلقي في ذلك هو الكتاب والسنة على طريقة السلف، فنؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وليس العقل وعلم الكلام والفلسفة مصدراً في معرفة ذلك، ولا يجوز تشبيه الله بخلقه ولا تعطيل صفة من صفاته سبحانه، قال تعالى: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [ الإخلاص: ٤ ]، وقال تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [ الشورى: ١١ ]، والكف عن التأويل في هذا الباب (١)،

__________________

(١) التأويل في الصفات كقول البعض: استوى بمعنى استولى، واليد بمعنى القدرة، والنزول بمعنى نزول الأمر !!!.

الصفحة السابقة الصفحة التالية