منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 73
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هو إجماع السلف لا تجوز مخالفته إذ إجماعهم حجة على من بعدهم، وطريقتهم أسلم وأعلم وأحكم، والتأويل بدعة وليس من عقيدة أهل السنة والجماعة والكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات كما أن إثبات ذات الرب إثبات وجود، لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف، والسلف يثبتون الصفة دالة على معناها، مع تفويض الكيفية إلى الله تعالى، فتفويض السلف تفويض كيف لا تفويض معنى، ومن نسب إليهم تفويض المعنى وأن آيات الصفات من المتشابه بمعنى أنه لا يُعلم معناها بالكلية وأن ظاهرها غير مراد فقد جمع بين التعطيل والجهل بعقيدة السلف.
وقد قالت الأشاعرة: إن تأويل آيات الصفات واجب يقتضيه التنزيه، أما تأويل آيات الحشر والأحكام فهو كُفر يُخرج من الملة، واعتبروا من أنكر علو الله على خلقه موحد منزه !!، وأن العقل يقدم على النقل عند التعارض، بل العقل هو الأصل والنقل إن وافقه قُبِل وإن خالفه رُدّ أو أوُّل، واعتبروا لله سبع صفات يسمونها « صفات المعاني »، ولم يكتفوا بهذا التحكم المحض، بل قالوا: إن له سبع صفات أخرى يسمونها معنوية، ثم لم يأتوا في التفريق بين المعاني والمعنوية بما يستسيغه عقل، وهذه بعض صور تناقضهم مع أصولهم ومكابرتهم للعقل السليم، ومن أراد الاستزادة والتفصيل فليرجع إلى التسعينية لشيخ الإسلام، وقد نقد الحافظ في الفتح الأشاعرة باسمهم الصريح، وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم كمسألة الإيمان والمعرفة، وأوّل واجب، ونقد شيخهم في التأويل « ابن فورك » وذَمّ التأويل والمنطق مرجحًا منهج الثلاثة قرون الأولى... والحافظ أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام في « درء تعارض العقل والنقل »، ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حُسن نية، وقد كان من الحنابلة من ذهب إلى أبعد من هذا كابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني، ومع ذلك فهؤلاء كانوا أعداء ألدّاء للأشاعرة، ولا يجوز
