منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 81
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أصول ابن تيمية الفقهية
## أولاً: مكانة النص في الاستدلال عند ابن تيمية:
يصح أن يقال عن مدرسة ابن تيمية أنها مدرسة النص، فهو يدور مع النصوص حيث دارت، يفتي بموجبها ولا يلتفت إلى ما خالفها، والنص عنده - رحمه الله - « يراد به تارة: ألفاظ الكتاب والسُّنة سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة، وهذا هو المراد من قول من قال: ( النصوص تتناول أحكام المكلفين )، ويراد بالنص ما دلالته قطعية لا تحتمل النقيض كقوله: ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ [ البقرة: ١٩٦ ]، ﴿ اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ﴾ [ الشورى: ١٧ ]، فالكتاب هو النص والميزان هو العدل » (١).
وأكد ابن تيمية أن نصوص الكتاب والسُّنة شاملة لعامة أحكام الأفعال، وأن من طلب ما يفصل في النزاع في عامة مسائل النزاع بين المسلمين من نصوص الكتاب والسُّنة وجد ذلك.
## ثانياً: علاقة النص بالإجماع:
وانعقاد الإجماع على خلاف النص لا يثبت عنده إلا ومع الإجماع نص ناسخ يعلم منه أنه ناسخ للنص الأول، والإجماع لا ينص النص، ويقول ابن تيمية: « ولا يجوز نسخ ما شرعه الرسول ﷺ بإجماع أحد بعده كما يظن طائفة من الغالطين، بل كل ما أجمع عليه المسلمون فلا يكون إلا موافقاً لما جاء به الرسول لا مخالفاً، وكل نص منسوخ بإجماع الأمة فمع الأمة النص الناسخ له، وتحفظ الأمة النص الناسخ كما تحفظ النص المنسوخ، وحفظ النص الناسخ أهم عندها وأوجب من حفظ النص المنسوخ ».
______
(1) مجموع الفتاوى ( 19 / 288 ).
