شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 85

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الشارع معين، وبالتالي فهي غير مقيدة بنص من الشارع يدعو إلى اعتبارها أو عدم اعتبارها، ويكون في اعتبارها مع ذلك جلب ونفع أو دفع ضر، والمالكية هم أكثر الفقهاء أخذاً بهذا الأصل المختلف فيه من أصول الأحكام الفقهية.

وقد اشترط من أخذ بهذا الأصل ثلاثة شروط لابد من توافرها للعمل به:

[ ١ ] أن يكون ذلك في مسائل المعاملات لا العبادات، لأن العبادات توقيفية تؤخذ دون زيادة أو نقصان، أما المعاملات فالأصل فيها الإباحة إذا روعيت ضوابطها الكلية مثل: لا ضرر ولا ضرار.

[ ٢ ] ألا تعارض هذه المصالح مقصداً من مقاصد الشريعة، ولا دليل من أدلتها المعروفة.

[ ٣ ] أن تكون المصلحة حقيقية ضرورية للمجتمع، أو أن يكون فيها تحصيل نفع أو دفع ضر حقيقي.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الطريق السابع من طرق الأحكام الشرعية هي المصالح المرسلة، وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة وليس في الشرع ما ينفيه، فهذا الطريق فيه خلاف مشهور، فالفقهـاء يسمونه: « المصالح المرسلة »، ومنهم من يسميه الرأي، وبعضهم يقرب إليها الإستحسان وقال: « لكن بعض الناس يخص المصالح المرسلة بحفظ النفوس والأموال والأعراض والعقول والأديان، وليس كذلك، بل المصالح المرسلة في جلب المنافع ودفع المضار، وما ذكره من دفع المضار عن هذه الأمور الخمسة فهو أحد القسمين »، وقال: « وجلب المنفعة يكون في الدنيا وفي الدين، ففي الدنيا كالمعاملات والأعمال التي يقال فيها مصلحة للخلق من غير حظ شرعي، وفي الدين ككثير من المعارف والأحوال والعبادات والزهديات التي يقال فيها مصلحة للإنسان من غير منع شرعي، من قصر المصالح على العقوبات التي فيها دفع الفساد عن تلك الأحوال ليحفظ الجسم، فقد قصر »، ودعا إلى التثبت والحيطة في الأخذ بالمصالح فقال: « وهذا فصل عظيم ينبغي

الصفحة السابقة الصفحة التالية