منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 86
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الإهتمام به، فإنه من جهته حصل في الدين اضطراب عظيم، وكثير من الأمراء والعلماء العُبَّاد رأوا مصالح فاستعملوها بناءً على هذا الأصل، وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه.
وكثير منهم من أهمل مصالح يجب اعتبارها شرعاً، بناءً على أن الشارع لم يرد بها، ففوت واجبات ومستحبات ووقع في محظورات ومكروهات، وقد يكون الشارع ورد بذلك ولم يعلمه.
وحجة الفريق الأول: أن هذه مصلحة والشرع لا يهمل المصالح، بل قد دل الكتاب والسنة والإجماع علي اعتبارها.
وحجة الفريق الثاني: أن هذا أمر لم يرد به الشارع نصاً ولا قياساً.
وقال: والقول الجامع أن الشريعة لا تهمل مصلحة، بل الله تعالى قد أكمل الدين وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي ﷺ، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا زيغ عنها بعده إلا هالك، لأن ما اعتقده العقل مصلحة، إن كان الشارع لم يرد به فأحد أمرين لازم له: إما أن الشارع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، وإما أنه ليس بمصلحة واعتبر مصلحة، لأن المصالح المنافع الحاصلة أو الغالبة، وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة عن المضرة، وكما قال تعالى في الخمر والميسر: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ البقرة: ٢١٩ ]، وهكذا فانت ترى كلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن مرجعه الأول والأخير، هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
