منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 87
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
حثه للتخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل
قال - رحمه الله - في وصف أهل السنة والجماعة:
« ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء، والرضا بممر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله ﷺ: « أكمل المؤمنين إيماناً وأحسنهم خلقاً » (١)، وندبون إلى أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفوا عن من ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام، وحُسن الجوار، والإحسان إلى الأيتام والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي، والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفاسفها، وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا أو غيره، فإنما هم متبعون الكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً ﷺ، لكن لما أخبر ﷺ أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وفي حديث عنه ﷺ: « هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي » (٢)، صار المستمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة، وفهم الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، ومنهم الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهم الطائفة المنصورة التي قال فيهم النبي ﷺ: « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة » (٣).
فنسأل الله العظيم، أن يجعلنا منهم، ولا يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، والحمد لله رب العالمين.
________
(١) صحيح، رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأخرجه الترمذي وابن حبان.
(٢) رواه أبو داود وصححه الألباني.
(٣) رواه البخاري ومسلم.
