منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 89
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## تنبيه هم جداً يتعلق بتكفير المعين:
قد يكون القول كفراً أو يطلق القول بتكفير قائله، فيقال من فعل كذا فهو كافر ومن قال كذا فهو كافر، أما الشخص المعين فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة الرسالية، بحيث تنتفي الشبهات وتدرأ المعاذير، وهذه الحجة يقيمها عالم أو ذو سلطان مطاع، فلعل هذا الشخص حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة أو عرضت له شبهات يعذره الله بها أو عنده تأويل يمنع تكفيره كما قال النووي، وابن تيمية وغيرهم من العلماء، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات كما في قصة النوبية التي زنت مع مرعوش بدرهمين ولم يقم عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الحد عليها لما رأها تستهل بزناها وقال له عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « ليس الحد إلا على من علم » أقول إذا كان الأمر كذلك فأولى ثم أولى أن نحتاط في أمر التكفير وخصوصاً مع غربة الحال وانحراف الأوضاع.
وقد كان الإمام أحمد يقول لقضاة وعلماء الجهمية: « أنا لو قلت قولكم لكفرت، ولكنني لا أكفركم لأنكم عندي جهال »، وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يقول: « أنا لو رأيت الرجل يسجد عند قبر عبد القادر الجيلاني أو السيد البدوي لم أكفِّره حتى تُقام عليه الحجة الرسالية، التي يكفر مخالفها »، إن الناس قد ورثوا الإسلام وجهلوا معانيه ولم تقم عليهم الحجة الرسالية قياماً يتأكد معه أن يحيى من حيي عن بينة وأن يهلك من هلك أيضاً عن بينة، ثم المعلوم من الدين ضرورة يتفاوت زماناً ومكاناً وشخصاً، ولذلك لابد من حيطة وحذر، فمن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كذلك، وإلا حار عليه كما جاء في الحديث الصحيح، وقد كان مالك رحمه الله يقول: « لو احتمل المرء الكفر من تسعة وتسعين وجهاً، واحتمل الإيمان من وجه، لحملته على الإيمان تحسيناً للظن بالمسلم ».
