منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 92
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أصحاب ابن مسعود، وفي المدينة زيد بن أسلم الذي أخذ عنه ابن عبد الرحمن بن زيد، ومالك بن أنس، ومن أصحاب ابن مسعود، علقمة، والأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ومن هذه الطبقة: الحسن البصري، وعطاء بن أبي أسلم الخراساني، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو العالية رفيع بن مهران الرياحي، والضحاك بن مزاحم، وعطية بن سعد العوفي، وقتادة بن دعامة السدوسي، والربيع بن أنس، والسدي، فهؤلاء قدماء المفسرين من التابعين، وغالب أقوالهم تلقوها عن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقد ذكر شيخ الإسلام آثاراً صحيحة تدل على تحرج أئمة السلف الكرام عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من يتكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه، ولهذا رُوى عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة، لأنهم تكلموا فيما علَموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد.
وقد حمل حملة شديدة على تفاسير المعتزلة والشيعة والرافضة والفلاسفة ومن إليهم من أهل الفرق الأخرى المبتدعة، وعلى الطرق التي اتبعوها في التفسير.
قال -رحمه الله-: « فإن من هؤلاء قوماً اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها، ومنهم قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب، من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن، والمنزل عليه والمخاطب به، ومن ثمَّ كان خطؤهم وضلالهم جميعاً في كثير مما ذهبوا إليه ».
قال -رحمه الله-: « وفي الجملة من عدل عن مذهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئاً في ذلك بل مبتدعاً... فمن خالَف قولهم وفسَّر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً ».
وذكر أن من أعظم أسباب الاختلاف في التفسير والبدع الباطلة التي دعت أهلها إلى أن حرفوا الكلم عن مواضعه، وفسروا كلام الله ورسوله بغير ما أريد به، وتأولوه على غير تأويله.
