شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 93

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

تكلم شيخ الإسلام عن آية الأمراء في كتاب الله وهي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ [ النساء: ٥٨ ]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [ النساء: ٥٨، ٥٩ ].

**قال العلماء:** نزلت الآية الأولى في ولاة الأمور، عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم، إلا أن يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن تنازعوا في شيء ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وإن لم تفعل ولاة الأمر ذلك أطيعوا فيما يأمرون به من طاعة الله، لأن ذلك من طاعة الله ورسوله، وأديت حقوقهم إليهم كما أمر الله ورسوله ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [ المائدة: ٢ ].

وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بالعدل، فهذا جماع السياسة العادلة والولاية، وقد ألف شيخ الإسلام رسالته القيمة: « السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية » (١)، وقال عنها: « فهذه رسالة مختصرة فيها جوامع من السياسة الإلهية والإنابة النبوية، ولا يستغنى عنها الراعي ولا الرعية، اقتضاها من أوجب الله نصحه من ولاة الأمور، كما قال النبي ﷺ فيما ثبت عنه من غير وجه: « إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم » (٢).

______

(١) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، من مطبوعات دار الإيمان، الإسكندرية.

(٢) أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية