منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 94
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقد ذكر في الرسالة، الحدود والحقوق، وواجب الولاة نحوها، وتكلم على أصناف الأموال وصور الظلم الواقع من الولاة والرعية، وبيانه لاستعمال الأصلح، وقال: « فيجب على كل من ولي شيئًا من أمر المسلمين من هؤلاء وغيرهم أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع، أصلح من يقدر عليه، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية أو يسبق في الطلب، بل ذلك سبب المنع، فإن عدل عن الأحق والأصلح إلى غيره؛ لأجل قرابة بينهما أو ولاء عتاقة أو صداقة، أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريق أو جنس، كالعربية والفارسية والرومية، والتركية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهى عنه في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأنفال: ٢٧ ].
كما تكلم عن اختيار الأمثل فالأمثل، وأظهر قلة اجتماع الأمانة والقوة في الناس فقال ـ رحمه الله ـ: اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: « اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة »، فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها، فإذا تعين رجلاً أحدهما أعظم أمانة، والآخر أعظم قوة، قُدِّم أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضرراً فيها فتقدم في إمارة الحرب الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور فيها، وعلى الرجل الضعيف العاجز وإن كان أميناً.. » أ. هـ.
وفي بيان معرفة الأصلح قال: « وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية، ومعرفة طريق المقصود، فإذا عرفت المقاصد والوسائل تم الأمر، فلهذا لما غلب على أكثر الملوك قصد الدنيا، دون الدين، قدّموا في ولايتهم من يعينهم على تلك المقاصد، وكان من يطلب رئاسة نفسه يؤثر تقديم من يقدم رئاسته، وقد كانت السُنَّة أن الذي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة ويخطب بهم، هم أمراء الحرب، الذين هم نواب ذي السلطان على الجند، ولهذا لما قدَّم النبي ﷺ أبا بكر في الصلاة، وقدمه
