منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 95
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المسلمون في إمارة الحرب وغيرها... » أ. هـ.
وما نقلناه من الرسالة يدلك على قمة موضوعها وخصوصاً قد جاءت في موضوع كثر فيه الخوض والشغب حتى وصل الحال إلى فصل الدين عن الدولة، والأرض عن السماء، والدنيا عن الآخرة، مما استحكمت به معاني الغربة، كما تدل الرسالة الأخرى على سعة علم شيخ الإسلام وفقهه، ولذلك قال فيه الزملکاني وكان معاصراً له: « واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها »، وقال الحافظ أبو الحجاج المزي: « ما رأيت أحداً أعلم بكتاب الله وسُنَّة رسوله، ولا أتبع لهما منه »، وقال عنه الذهبي في معجم شيوخه: « وفاق النَّاس في معرفة الفقه، واختلاف المذاهب، وفتاوى الصحابة والتابعين، بحيث إذا أفتى لم يلتزم بمذهب، بل بما يقوم دليله عنده ».
## رأيه - رحمه الله - في اتخاذ الإمارة:
قال ابن تيمية - رحمه الله -: « يجب أن يعرف أن ولاية أمر النَّاس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالإجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الإجتماع من رأس، حتى قال النَّبي ﷺ: « إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم » [ رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ].
وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النَّبي ﷺ قال: « لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا أحدهم »، فأوجب النَّبي ﷺ تأمير الواحد في الإجتماع العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه الله من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة.
فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر النَّاس لابتغاء
