شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 96

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الرياسة أو المال بها، وقد روى كعب بن مالك عن النَّبي ﷺ أنه قال: « ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه »، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فأخبر أن حرص المرء على المال والرياسة يفسد دينه مثل أو أكثر من فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم » (١).

## الاجتماع والائتلاف من أصول هذه الدعوة المباركة:

تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية في خلاف الأُمَّة في العبادات ومذاهب أهل السُنَّة والجماعة، وذكر أنواع الفساد الذي حصل بسبب هذا الخلاف والتنازع كالججهل والظلم واتباع الظن وما تهوى الأنفس، إلى أن قال:

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) ﴾ [ آل عمران: ١٠٢ - ١٠٦ ].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ﴾ أهل السُنَّة والجماعة، ﴿ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ أهل البدعة والفرقة »، وكثير من هؤلاء يصير من أهل البدعة بخروجه عن السُنَّة التي شرعها ورسول الله ﷺ لأمته، ومن أهل الفرقة بالمخالفة للجماعة التي أمر الله بها ورسوله.

قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [ الأنعام: ١٥٩ ].

______

(١) الفتاوى ( ٢٨ / ٣٩٠ - ٣٩٢ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية