كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 185
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فتداخلتهم روعة، ولا يدرون ما في الكتاب، ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب»(١).
وعن أبي عبد الرحمن السلّمي، قال: «كنّا إذا تعلّمْنَا عشر آيات من القرآن لم نتعلّم العشر التي بعدها حتى نعرف حلالها وحرامها، وأمرها ونهيها»(٢).
وعن مالك: أنه بلغه «أن عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلّمها»(٣).
وقال الربيع تلميذ الشافعي: «قُلَّما كنت أدخل على الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ إلا والمصحف بين يديه يتتبع أحكام القرآن»(٤).
وقال الشافعيُّ: «كلّ ما أنزل الله في كتابه -جل ثناؤه- رحمةٌ وحجّةٌ، عَلِمَهُ من عَلِمَهُ، وجهلَه مَن جهِلَه، لا يَعلَم مَن جهِلَه، ولا يَجهَلُ مَن عَلِمَهُ».
___________________
(١) «المحرّر الوجيز» لابن عطية (١ / ٤٠)، «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (١ / ٢٦).
(٢) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (١ / ٣٩).
(٣) «الموطّأ» (١ / ٢٠٥).
(٤) «أحكام القرآن» (١ / ٢٠) للإمام الأكبر والمجتهد الأعظم محمد بن إدريس الشافعيُّ المطلبي ابن عم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يلتقي معه في عبد مناف، جمّعه فخر رجال السنة الإمام الحافظ أبو بكر البيهقيُّ من نصوص الإمام الشافعي، الذي قال فيه إمام الحرمين رحمه الله: «ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه مِنَةٌ، إلا البيهقي؛ فإن له على الشافعي مِنَةً؛ لتصانيفه في نصرة مذهبه وأقاويله»؛ وإن اعترض على هذا عالم التراجم عبد القادر القرشي الحنفي (ت: ٧٧٥ هـ)، فقال في «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» (١ / ٤٣٢): «ويقول الناس: (إن الشافعي له فضل على كل أحد، والبيهقي فضله على الشافعي) فوالله ما قال هذا مَن شمّ توجه الشافعي وعظمته ولسانه في العلوم؛ ولقد أخرج الشافعي بابًا من العلم ما اهتدى إليه الناس من قبله، وهو علم الناسخ والمنسوخ، فعليه مدار الإسلام؛ مع أن البيهقي إمام حافظ كبير، نشر السنة، ونصر مذهب الشافعي في زمنه».