كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 186
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والنّاس في العلم طبقات، موقعُهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به.
فَحَقٌّ على طلبة العلم بلوغ غايةِ جُهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاصِ النيّة لله في استدراك علمه نصًّا واستنباطًا، والرغبةِ إلى الله في العَوْن عليه؛ فإنه لا يُدرَكُ خيرٌ إلا بعونه.
فإنَّ مَن أدرَك عِلْمَ أحكام الله في كتابه نصًّا واستدلالًا، ووفّقه الله للقول والعمل بما علم منه؛ فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرّيَبُ، ونُوِّرَتْ في قلبه الحكمةُ، واستوجب في الدّين موضعَ الإمامة.
فنسألُ الله المبتدئَ لنا بنِعَمِه قبل استحقاقها، المُدِيمَها علينا مع تقصيرنا في الإتيان إلى ما أَوْجَبَ به من شكره بها، الجاعلَنا في خيرِ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ للنّاسِ: أن يرزقنا فَهْمًا في كتابه، ثمَّ سُنَّةَ نبيّه، وقولًا وعملًا يؤدّي به عن حقّه، ويوجب لنا نافلةَ مزيدِه.
فليست تنزِلُ بأحدٍ من أهل دين الله نازلةٌ إلا وفي كتاب الله الدَّليلُ على سبيل الهُدى فيها»(١).
___________________
(١) «الرسالة» (١ / ١٩، ٢٠).