كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 194
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وأراد أحدكم أن يُضَحِّيَ» يدلُّ أنه جعله مَفْوَّضًا إلى إرادته، ولو كانت التضحيةُ واجبةً لاقتصرَ على قوله: «فلا يَمَسَّ من شعره شيئًا حَتَّى يُضَحِّيَ»، والواجبُ لا يُعَلَّقُ على إرادة المكُلَّف.
الثاني: عن أبي سَرِيحةَ الغِفَارِيِّ، قال: أدركتُ أبا بكرٍ، أو: «رأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لا يُضَحِّيَانِ»، في بعض حديثهم: «كراهية أن يُقتدى بهما»(١). وقال الإمامُ الشافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وبلغنا أن أبا بكر الصديقَ وعمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانا لا يُضَحِّيَانِ؛ كراهية أن يُقتَدَئ بهما، فيظن من رآهما أنها واجبةٌ»(٢).
وعن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: «إني لأَدَعُ الأضحى وإني لَمُويِسُرٌ؛ مخافة أن يرى جيراني أنه حَتْمٌ عليَّ»(٣).
وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: «لقد هممتُ أن أدَعَ الأضحَيَّةَ وإني لَمِنْ أيسركم؛ مخافة أن تحسَبَ النفسُ أنها عليها حَتْمٌ واجبٌ»(٤).
وقال الإمام البخاريُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «باب سنة الأضحية، وقال ابن عمر: هي سُنَّة ومعروف».
قال الحافظُ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وكأنه ترجم بالسنة إشارةً إلى مخالفة من قال بوجوبها.
______
(1) أخرجه عبد الرزاق (٨١٣9)، والبيهقي في «السنن» (١٩٠٦٦)، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» (٤ / ٣٥٥)، وهذا أقوى أدلة القائلين بالسنية، ولأن سائر الصحابة لم ينكروا عليهما، وهما في مقعد الخلافة ومقام الاقتداء.
(2) «الأم» (٢ / ٢٢٤).
(3) أخرجه البيهقيُّ في «السنن» (١٩٠٧٠)، وعبد الرزاق (٨١٤9).
(4) أخرجه البيهقيُّ في «السنن» (١٩٠٧١)، وعبد الرزاق (٨١٤٨).