شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 195

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال ابن حزم: لا يَصِحُّ عن أحدٍ من الصحابةِ القولُ بوجوبها، وصَحَّ أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين»(١).

ثانيًا: أدِلَّةُ الحنفية وَمَنْ وافقهم:

الأول: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعلُها، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].

وقد ذكر بعضُ الأصوليين أنَّ فعلَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي لم تُعلم جهته من وجوب أو غيره يُحمَلُ على الوجوب.

قال في «مراقي السعود»:

@@ وكلُّ ما الصفةُ فيه تُجْهَلُ... فللوجوبِ في الأَصَحِّ يُجْعَلُ(٢)

وجواب ذلك أن يُقال:

- إنَّ فعلَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي لم تُعلَم جهته من وجوب أو غيره، يحتمل كونه مندوبًا، فكيف يكون واجبًا علينا وقد فعله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استحبابه؟ وهذا ضدُّ التأسي والاتباع المأمور به في القرآن الكريم.

- وقالت أمُّ المؤمنين عائشةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «إن كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ العملَ وهو يحب أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به الناسُ فَيُفْرَضَ عليهم»(٣).

وهذا يدلُّ على أنَّ الفرض لم يكن بنفس فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل بفرض من الله تعالى إذا اقتدوا به فيه، وهذا الحديث وارد في المندوبات قطعًا.

______

(1) «فتح الباري» (١٢ / ٥٤١، ٥٤٢).

(2) «أضواء البيان» (٥ / ٦٦٦).

(3) أخرجه البخاريُّ (١١٢٨)، ومسلم (٧١٨)، وغيرهما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية