شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 196

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وصلَّى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهم ليلتين في رمضان، ثم لم يخرج إليهم، فلمَّا أصبح، قال: «إنِّي خشيتُ أن تُكتَبَ عليكم صلاة الليل»(١)، وهذا يدلُّ على أنها لم تجب بفعله أول ليلة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقد رجَّحَ بعضُ المحققين أنَّ فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المجهولَ الصِّ صفةً يُحمَلُ على النَّدْبِ في حقِّه إن ظهر قصدُ القربة، وعلى الإباحة إن لم يظهر(٢).

الثاني: قوله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، أي: صلِّ صلاة العيد، وانحر البُدْنَ بعدها، ومطلق الأمر للوجوب، ومتى وجب على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجب على الأمة؛ لأنَّ أمرَ القدوةِ أمرٌ لأتباعه(٣)، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ الآية [الأحزاب: ٢١].

ويُجَابُ عن هذا:

- بأنَّ الرَّاجِحَ في تفسير الآيةِ الكريمة أنَّ الصلاةَ المأمورَ بها اسمُ جنسٍ، فتشملُ الصلواتِ المفروضةَ والنوافلَ، وكذا النحرُ: قد يكون واجبًا كالهدي والأضحية المنذورة أو المُسَمَّاة، وقد يكون مستحبًّا كالنسك المطلق ومنها الأضحيةُ(٤).

______

(١) أخرجه البخاري (١١٢٩)، ومسلم (٧١٨)، وغيرها.

(٢) انظر: «أفعال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» للدكتور محمد سليمان الأشقر رَحِمَهُ اللَّهُ (١/ ٣٦٣-٣٧١).

(٣) انظر: «أضواء البيان» (٢/ ٥٨-٦٠)، (٤/ ٥٠٦، ٥٠٧).

(٤) انظر: (ص ١١٩-١٢٣)، (ص ٢٣١-٢٣٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية