شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 197

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الثالث: عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من كَانَ له سَعَةٌ ولم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا»(١).

وهذا كالوعيد على تركِ التضحية، والوعيدُ إنما يكون على ترك الواجب، قال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: «هو أقرب ما يُتمسك به لوجوب الأضحية»(٢)؛ وذلك لأنه يفهم منه أن ترك الأضحية مخالفة غير هينة؛ لمنع صاحبها من القرب من المُصَلَّى.

ويُجاب عن هذا بأن «هذا الحديث قد ضعّفه أكثر أئمة الحديث»(٣)، وعلى فرض قوَّتِهِ: فإنه يدلُّ على أنها مستحبة استحبابًا مُؤَكَّدًا؛ قياسًا على قوله: «من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربنَّ مُصلَّانا»(٤) يريد الثُّومَ والبصلَ، ومع ذلك: فإنه لو صلَّى آكلُ الثُّوم والبصل في المسجدِ لصحَّت صلاته مع الكراهة؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد

______

(١) أخرجه الإمام أحمد (٨٢٧٣)، وابن ماجه (٣١٢٣)، والحاكم في «المستدرك» (٧٥٦٥)، والبيهقي (١٩٠٤٤)، وقال: «بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة موقوف» (١٩/٢٥١)، وضعفه النووي في «المجموع» (٩/٤٠٩)، وحسنه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٢٥٣٢)، وقال محققو «المسند» (١٤/٢٤): «إسناده ضعيف...» وحسنه الألباني في «تخريج مشكلة الفقر» (١٠٢)، فأخطأ» اهـ.

(٢) «فتح الباري» (١٢/ ٥٤٢)، وقال بعده: «ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب» اهـ.

(٣) وقد قال فيه الإمام أحمد: «منكر»، نقله عنه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٢/ ١٦١)، وكذا قال ابن القيم في «الفروسية» (ص ٢٠٠)، وقال البوصيري: «هذا إسناد فيه مقال» كما في «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه» (٣/ ٢٢٢)، وممن رجّحَ وقفه: الترمذيُّ، والطَّحاويُّ، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن عبد الهادي، والحافظ ابن حجر، رحمهم الله تعالى أجمعين.

(٤) انظر تخريج الأحاديث في هذا الباب في «تحقيق المسند» (٨/ ٢٣٦-٢٣٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية