كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 198
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
بذلك التعبير أن يؤكد كراهة الصلاة مع الجماعة بعد أكله ذلك، فكذلك هنا أراد أن يؤكد بذلك التعبير استحبابَ الأضحية»(١).
وعن جُنْدُب بن عبد الله بن سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: صلَّى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ النحر، ثُمَّ خطب، ثُمَّ ذبح، وقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتَّى صلينا؛ فليذبح على اسم الله»(٢).
فهذا أمرٌ بذبح الأضحية، والأمر ظاهره الوجوب، وأَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإعادتها إذا ذُكِّيَت قبل الصلاة دليل آخرُ على الوجوب.
وجوابه: أنَّ العباداتِ المؤقَّتَةَ بزمن لا بُدَّ أن تُفْعَلَ في زمنها، وقد تكون فرائض كصوم رمضان وحج الفرض، وقد تكون نوافل كحج تطوع وصيام النافلة، فيكون الأمر بالإعادة متوجِّهًا إلى من أراد أن يُضَحِّيَ.
والأضحيةُ تَجِبُ في حالةِ النذر وحالة التعيين، وعليه يكون ذابحُها قبلَ الوقت متعدِّيًا بفعله، فيضمن ما وجب عليه؛ والله تعالى أعلم.
قال الحافظ في «الفتح»: «وقد استدل من قال بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة، وأُجيبَ بأن المقصود بيان شروط الأضحية المشروعة؛ فهو كما لو قال لمن صلَّى راتبةَ الضُّحى مثلًا قبل طلوع الشمس: إذا طلعتِ الشمسُ؛ فَأَعِدْ صلاتَكَ»(٣). اهـ.
______
(١) «تيسير مسائل الفقه» (٢/ ٦٤٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٠٠)، ومسلم (١٩٦٠).
(٣) «فتح الباري» (١٢/ ٥٤٣).