كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 199
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
هل يستدينُ من لا يقدِرُ على الأضحية؟
سُئِلَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: عمَّن لا يقدر على الأضحية، هل يستدين؟
فأجاب: «الحمد لله رب العالمين، إن كان له وفاء فاستدان ما يضحي به فَحَسَنٌ، ولا يجب عليه أن يفعلَ ذلك، اهـ(١).
حكمة مشروعة الأضحية:
- في الأضحية شكر نعم الله عَزَّوَجَلَّ الكثيرة، ومنها نعمة الحياة.
- وفيها إحياء لسنة خليل الرَّحْمَن إبراهيم -عليه وعلى نبيِّنا الصلاة والسلام-، وتحريضٌ على التَّسَبُّه به، حين أمره الله بذبح وَلَدِهِ إسماعيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فداه الله بذبح عظيم يوم النحر؛ ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: ١٠٧]؛ جزاءً لامتثالهما وانقيادهما وصبرهما، ففِعْلُ هذا الفعلِ في الوقتِ نفسِهِ يُنبِهُ النفسَ أيَّ تنبيهٍ، وَيُؤَزُّهَا على الصبر على طاعة الله، وتقديمِ محبَّتِهِ عَزَّوَجَلَّ على هوى النفس وشهوتها.
- وفي الأضحية توسعةٌ على الناس يوم النحر وأيَّام التشريق، عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أَيَّام التشريق أيام طُعْمٍ وَذِكْرٍ»(٢).
______
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٣٠٥)، وانظر: «المقدمات الممهدات» لابن رشد (١/ ٤٣٤)، و«الاختيارات الفقهية» للبعلي (ص ١٧٨)، وانظر ما يأتي (ص ٢٤٤).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٧١٣٤)، وابن حبان (٣٦٠٢)، وقال محققو «المسند»: «صحيح لغيره» (١٢/ ٣٦)، وقوله: «أيام أكل» خبرٌ أريد به الزجر عن صيام أيام التشريق.