شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 200

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وعند ابن ماجه: «أيامُ مِنًى أيامُ أكلٍ وشربٍ»(١).

وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا قال: «يا رسول الله، إنَّ هذا يوم يُشتهى فيه اللحمُ» الحديثَ(٢)، وترجم له البخاري: «باب ما يُشتهى من اللحم يوم النحر».

هل على الحاجِّ بمنًى أضحيةٌ؟

ذهبَ الإمامُ مالك وأصحابه إلى أنَّ الحاجَّ لا تُسَنُّ له الأضحيةُ؛ لأن ما يذبحه هديٌ، لا أضحيةٌ، وخالفهم جماهيرُ أهلِ العلم؛ نظرًا لعموم أدلّة الأمر بالأضحية في الحاج وغيره، ولبعض النصوص المصرحة بمشروعية الأضحية للحاج بمنًى، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضحّى عن نسائه ببقر يوم النحر بمنًى»(٣)، وهو دليل صحيح على مشروعية الأضحية للحاج بمنًى.

قال الإمام القرطبي رحمه الله: «المسافر يُخَاطَبُ بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر؛ إذ الأصل عموم الخطاب بها، وهو قول كافة العلماء، وخالف في ذلك أبو حنيفة والنَّخَعِيُّ، ورُوي عن عليٍّ، والحديث حجة عليهم، واستثنى مالك من المسافرين الحاجَّ بمنًى، فلم يرَ عليه أضحية، وبه قال النخعي، ورُوي ذلك عن الخليفتين أبي بكر وعمرَ وجماعة من السلف رضي الله عنهم؛ لأنَّ

_____________________

(١) «سنن ابن ماجه» (١٧١٩)، وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه» (١٣٩٦): «حسن صحيح»، وقال في «الصحيحة» (١٢٨٢): «حديث متواتر» (٣/ ٢٧٧).

(٢) رواه البخاري (٥٥٤٩).

(٣) رواه البخاري (٢٩٤، ٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية