شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 201

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الحاجَّ إنما هو مخاطبٌ في الأصل بالهدي، فإذا أراد أن يُضَحِّي جعله هديًّا، والناس غير الحاج إنما أُمِرُوا بالأضحية؛ ليتشبهوا بأهل مِنًى، فيحصل لهم حظ من أجرهم»(١).

وقال العلامةُ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: «أظهر القولين دليلًا عندي في هذا الفرق قولُ مالكٍ وأصحابه وإن خالفهم الجمهور، وأنَّ الأضحية لا تُسَنُّ للحاجِّ بمنًى، وأنَّ ما يذبحه هديٌ، لا أضحية، وأنَّ الاستدلال بحديث عائشة المتفق عليه المذكور آنفًا لا تنهض به الحجة على مالك وأصحابه.

ووجەُ كونِ مذهب مالكٍ أرجح في نظرنا هنا مما ذهب إليه جمهور أهل العلم هو أنَّ القرآن العظيم دالٌ عليه، ولم يثبت ما يخالف دلالة القرآن عليه سالمًا من المعارض من كتاب أو سُنَّةٍ.

ووجەُ دلالة القرآن على أنَّ ما يذبحه الحاجُ بمنًى: هديٌ، لا أضحية هو ما قدّمناه موضحًا؛ لأنَّ قولَه تعالى: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِّيَشْهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الآية [الحج: ٢٧، ٢٨]، فيه معنىً: أذّن في الناس بالحج يأتوك مشاة وركبَانًا لحكمٍ؛ منها: شهودهم منافع لهم، ومنها: ذكرهم اسم الله ﴿عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ عند ذبحها تقرّبًا إلى الله، والذي يكون من حكم التأذين فيهم بالحج حتى يأتوا مشاة وركبَانًا، ويشهدوا المنافع ويتقربوا بالذبح إنما

_____________________

(١) «الجامع لأحكام القرآن» (١٢/ ٤٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية