شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 202

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هو الهدي خاصة، دون الأضحية؛ لإجماع العلماء على أنَّ للمضحي أن يذبح أضحيته في أيِّ مكانٍ شاءه من أقطار الدنيا، ولا يحتاجُ في التقَرُّب بالأضحية إلى إتيانهم مشاة وركبَانًا من كلِّ فَجٍّ عميق، فالآيةُ ظاهرةٌ في الهدي، دون الأضحية؛ وما كان القرآنُ أظهر فيه وجبَ تقديمه على غيره.

أما الاحتجاج بحديث عائشة المتفق عليه: (أنه ضحّى ببقر عن نسائه يوم النحر صلواتُ الله وسلامه عليه) فلا تنهضُ به الحجة؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنهن متمتعات، وأنَّ ذلك البقر هدي واجب، وهو هدي التمتع المنصوص عليه في القرآن، وأنَّ عائشة منهن قارنة، والبقر التي ذبحت عنها هدي قران... وأكثرُ الروايات ليس فيها لفظُ: ضحّى، بل فيها: أهدى، وفيها: ذبح عن نسائه؛ وفيها: نحر عن نسائه؛ فلفظ: (ضحّى) من تَصَرُّفِ بعض الرواة للجزم بأنَّ ما ذبح عنهن من البقر يوم النحر بمنًى هدي تمتع بالنسبة لغير عائشةَ، وهدي قران بالنسبة إليها، كما هو معلوم بالأحاديث الصحيحة التي لا نزاع فيها.

وبهذا الذي ذكرنا تعلم أنَّ ظاهر القرآن مع مالك، والحديث ليس فيه حجة عليه»(١).

وقال ابنُ حجر في «فتح الباري» في باب ذبح الرجل البقرَ عن نسائه من غير أمرهن، بعد ذكره رواية (ضحَّى) المذكورة ما نصه: «والظاهر أن التصرُّفَ من الرواة؛ لأنه ثبت في الحديث ذكرُ النحر،

_____________________

(١) «أضواء البيان» (٥/ ٦٧٤-٦٧٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية