كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 204
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أقسام العيوب في الأضحية(١):
الأول: ما دلّت السُّنَّةُ على عدم إجزائه؛ وهي أربع: العوراء البَيِّنُ عَوْرُها، والمريضة البَيِّنُ مَرَضُها، والعرجاء البَيِّنُ ظَلَعُها، والعجفاء التي لا تُنقي؛ فهذه منصوصٌ على عدم إجزائها، ويُقَاسُ عليها ما كان مثلها أو أولى منها، أما ما كان مثلها فإنه يُقَاسُ عليها قياسَ مساواة، وأما ما كان أولى منها فيُقَاسُ عليها قياس أولوية؛ كالعمياء التي لا ترى بعينيها معًا، ومقطوعةِ إحدى القوائم، والزمنى التي لا تمشي إطلاقًا.
الثاني: ما ورد النهيُ عنه دون عدم الإجزاء، وهو ما في أذنه أو قرنه عيب من خرق، أو شق طولًا أو شق عرضًا، أو قطع يسير دون النَّصْفِ؛ فهذه ورد النَّهْيُ عنها في حديث عليّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى أن يُضَحَّى بعَبْصَاءِ القرن والأذن»(٢)، ولكنَّ هذا النهي يُحْمَلُ على الكراهة؛ لوجود الحديث الحاصر لعدم المجزئ بأربعة أصناف.
الثالث: عيوب لم يَرِدِ النهيُ عنها، ولكنها تنافي كمال السلامة؛ فهذه لا أثر لها، ولا تكره التضحية بها، ولا تحرم، وإن كانت قد تُعَدُّ عند الناس عيبًا، مثل العوراء التي عَوْرُها غيرُ بَيِّنٍ، ومثل مكسورة السن في غير الثنايا، وما أشبه ذلك، ومثل العرجاء عرجًا يسيرًا، فهذه عيوبٌ لكنها لا تمنع الإجزاء، ولا توجب الكراهة؛ لعدم وجود الدليل، والأصل البراءة.
______
(١) انظر: «الشرح الممتع على زاد المستقنع» للعلامة العثيمين رَحِمَهُ اللَّهُ (٧/ ٤٣٩، ٤٤٠).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٦٣٣)، وأبو داود (٢٨٠٥)، وحسَّنَه محققو «المسند» (٢/ ٦٦). والعَضْباء: المكسورة القرن، وقد يكون العَضْبُ في الأذن أيضًا.