شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 205

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هل التضحية بالإبل أفضل أم التضحية بالغنم والبقر؟

قال السيوطيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالنَّحْرَ ﴾: «استدل بالآية مَن قال: إنَّ التضحية بالإبل أفضل من البقر والغنم؛ لأنَّه تعالى أمر بالنحر، والنحر إنما يكونُ في الإبل»(١).

## فالأفضل في الأضحية:

أن ينحَرَ بدنة كاملة، يلي ذلك البقرة الكاملة، يليها الغنم، والضأن أفضل من المعز، وهذا مذهب جمهور العلماء(٢)؛ لأنَّ البدنةَ أعظمُ من البقرة، والبقرة أعظمُ من الشاة، وقد قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: ٣٢].

وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من اغتسل يومَ الجمعة غُسلَ الجنابةِ، ثم راح فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، الحديث(٣).

وكون كل من البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة في الهدي يدلُّ على أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما تعدل سبع شياه، فكانت أفضل.

______

(١) «الإكلير» (ص ٢١٩)، وراجع (ص ١٤٨).

(٢) ويرى المالكيةُ أنَّ الغنمَ أفضلُ في الأضحية؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُضَحِّ إلا بالغنم، وقد ثبت أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ضَحَّى عن أزواجه بالبقر» رواه البخاري (٥٥٤٨)، قال الحافظُ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: «وهو ظاهرٌ في أنَّ الذبح المذكورَ كان على سبيل الأضحية» اهـ. «فتح الباري» (١٢/ ٥٤٦)، لكن هذا الظاهر معدولٌ عنه كما بينا، وانظر: «المنتقى» (٣/ ١٠٢)، و«المجموع» (٨/ ٤٣٠)، و«كشاف القناع» (٣/ ٢٥).

(٣) أخرجه البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٧)، وغيرهما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية