كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 208
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الاستدلال بقوله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ على أنَّ التضحية بعد الصَّلاة
روي عن أنس بن مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: «كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينحرُ يومَ الأضحى قبل الصلاة، فأُمِرَ أن يُصلِّيَ ثم ينحر»(١)، وقاله قتادةُ(٢).
وقال السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ: «استدلَّ بالآية من قال بأنَّ وقتَ الأضحية بعد مُصِيِّ قدر الصلاةِ خاصةً، ولم يعتبر الخطبتين»(٣).
وقد بيَّنَّا أنَّ الآيةَ على عمومها في كل الصلوات وكل الذبح والنحر، ومن قال: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ ﴾ صلاة عيد الأضحى، ﴿ وَانْحَرْ ﴾ الضحايا، واستدلَّ بذلك على أنَّ التضحية تكون بعد صلاةِ العيدِ بنى ذلك على أنَّ الواو هنا للترتيب، كما في قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ٭ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥] قال: صلاة عيد الفطر، ويدلُّ على أنَّ الواو للترتيب قولُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
______
(١) أخرجه الطبري (٢٤/ ٦٩٣) عن محمد بن حميد الرازي، عن هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن جابر، عن أنس مرفوعًا به، ومحمد بن حميد الرازي، وجابر بن يزيد الجعفي كلاهما ضعیف، انظر: تحقيق «المحرر الوجيز» (١٠/ ٣٩٥).
(٢) «الهداية» لمكي (١٢/ ٨٤٦٩)، و«تفسير الطبري» (٢٤/ ٦٥٤).
(٣) «الإكليل» (ص ٣٠٠)، وانظر تفصيلَ المسألةِ في «فتح الباري» (١٢/ ٥٧٤-٥٧٢)، و«أضواء البيان» (٦/ ٣٨٠-٣٨٣)، و«نيل الأوطار» (٥/ ٦٧٦-٦٧٨).