كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 209
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
كما في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ الآية. [الحج: ٧٧]
وقد رَتَّبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الركوعَ قبل السجودِ، وقالَ: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلي».
وكما في قوله سبحانه: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ الآية. [البقرة: ١٥٨]
وقد سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بأيهما نبدأ؟ فقال: «ابدؤوا بما بدأ اللَّهُ به»(١).
وكما في آيةِ الوضوء؛ وَضُعَتِ الآيةُ الممسوح -وهو الرأس- بين المغسولات، وفصلت بين النظائر، فاقتضت الواو الترتيب، فنبدأ بالوجه فاليدين فالرأس فالرجلين.
وأجابَ جمهور أهل اللغة القائلين بأنَّ الواو لمطلق الجمع، وليست للترتيب(٢): بأنَّ الترتيب مستفاد من دليل آخر، وهي الأحاديث المذكورة، وفي مسألتنا هذه: يُستفادُ الترتيبُ من مجموع الأحاديث التي ذكرنا في أنه يشترط لصِحَّةِ الأضحية أن تكونَ بعد صلاة العيد.
______
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨)، والنسائي في «الكبرى» (٣٩٦٨)، واللفظ له.
(٢) قال ابن مالك:
@@ واعطفْ بواو لاحقًا أو سابقًا... في الحكم أو مصاحبًا موافقًا
ومثال العطف بلاحق قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُوحَى إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية [الشورى: ٣]، ومثال العطف بسابق قوله عَرَّوَجَلَّ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾ الآية [الحديد: ٢٦]، ومثال المصاحب الموافق قوله سبحانه: ﴿ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ﴾ الآية [العنكبوت: ١٥]، ومن أِدلّة كون الواو للجمع المطلق قوله تعالى: ﴿ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ﴾ [البقرة: ٥٨]، وقوله: ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ﴾ [الأعراف: ١٦١]، مع اتحاد القضية، وانظر: «بدائع الفوائد» (١/ ٥٧٨-٦٢)، و«مغني اللبيب» (ص ٤٦٣).