كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 211
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
## أيهما أفضل: الضحية أم الصدقة؟ (١)
الضحية أفضل من الصدقة، ولو كان ثمنها يُشترَى به أكثر من لحمها؛ لأنها واجبة أو سنة مؤكدة، وشعيرة من شعائر الإسلام.
وقد ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر سنين، وضحَّى الخلفاء من بعده، ولو كانت الصدقة أفضل لعدلوا إليها، مع أنَّ الناسَ قد يكونون بحاجة إلى الثمن أكثر من حاجتهم إلى اللحوم، ومع ذلك لم يتصدق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثمنها، بل ذبح.
وإيثار الصدقة على الأضحية قد يُفضي إلى ترك سنةٍ سنَّها رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رَحِمَهُ اللَّهُ: «فكان الذبح في موضعِهِ أفضلَ من الصدقة بثمنه ولو زاد، كالهدايا والأضاحي، فإنَّ نفسَ الذبح وإراقةَ الدّم مقصودٌ؛ فإنَّه عبادةٌ مقرونةٌ بالصَّلاةِ، كما قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: ٢]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الانعام: ١٦٢].
ففي كل مِلَّةٍ صلاةٌ ونَسيكَةٌ لا يقومُ غيرُهما مقامَهُما، ولهذا لو تصَدُّقَ عن دمِ المُتْعَةِ والقرانِ بأضعافِ أضعاف القيمة لم يَقُمْ مقامَهُ، وكذلك الأضحِيَةُ، والله أعلم»(٢).
______
(١) الصدقة تعني هنا التصدُّق بثمنها نقودًا، أو التصدُّق بعينها وهي حيَّة.
(٢) «تحفة المودود» (ص ٩٢).