كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 213
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
هل يُضحَّى عن الأموات؟
قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وتجوزُ الأضحيةُ عن الميت كما يجوزُ الحجُّ عنه والصدقةُ عنه، ويُضحَّى عنه في البيت، ولا يُذبح عند القبر أضحيةً ولا غيرها»(١).
قال الدكتور عبد الكريم النملة: «الأضحية تكون للأحياء، ولا تكون للأموات استقلالًا؛ أي: أن المسلم يُضحِّي عن نفسه، وعن أهل بيته من الأحياء والأموات، فالأمواتُ يدخلون تبعًا، وعلى هذا: فلو أفرد ميّتًا بأضحية؛ فإنها تكونُ صدقة لا أضحيةً؛ وإفرادُ الميت بذلك على أنها أضحية بدعةٌ؛ لقواعدَ؛
الأولى: السُّنَّةُ الفعليةُ؛ حيثُ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ضحَّى عشر سنواتٍ عن نفسه وأهل بيته، ويدخل في ذلك الأحياء والأموات، لكنه لم ينوِ أضحيةً خاصّة لعمه حمزة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أو لزوجته خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أو لبعض أولاده أو أقربائه الذين ماتوا قبله،
الثانية: الاستقراءُ؛ حيث إنه ثبت بعد استقراء وتتّبع أحوال الصحابة أنهم فعلوا كما فعلَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
الثالثة: التَّلازُمُ؛ حيث يلزم من فعل شيءٍ لم يفعله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أصحابه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أن يكونَ بدعةً، وَكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ»(٢).
وقالَ الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رَحِمَهُ اللَّهُ تعليقًا علَى أحاديثِ إشراكِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهلَّ بيته في أضحيته: «الحديث يُفهَمُ منه جوازُ
______
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٣٠٦).
(٢) «تيسير مسائل الفقه» (٢/ ٦٤٥، ٦٤٦).