كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 223
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قوله: «نسكه» المقصود الواجب(١).
قال بعضُ العلماء: هذا موقوف له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي، ولا مخالف لابن عباس من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وعليه فتاوى التابعين وعامة الأمة.
فإن قيل: أليسَ الناسي معذورًا ومعفوًا عنه بالنسيان بدلالة النصوص الصريحة؟
فالجواب: في القاعدة الفقهية: «النسيان يُنَزَّلُ الموجودُ منزلة المعدوم، ولا عكس».
أي: لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، ولو كان ناسيًا.
______
(١) لأنَّ أفعال الحج ثلاثة أنواع:
الأول: أركان، وهي الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، ولا بد من الإتيان بها، فإن أخلَّ بواحدٍ منها لا يصحُّ نسكه؛ وعليه إتمامه، ولا يجزئه عنه دم ولا غيره.
الثاني: واجبات، وهي التي ينطبق عليها أثرُ ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ لأنَّ الدم يجبر تركها، كالإحرام من الميقات لمن مَرَّ به مريدًا النُّسُكَ، وطواف القدوم لمن دخل مَكَّةَ قَبْلَ الوقوف بعرفات، ويكون مفردًا أو قارنًا، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار كلّها، والمبيت بمنى ليالي منى.
الثالث: المستحبّات والمندوبات: كالخروج إلى مَنَّى يوم التروية قبل الزوال وصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والمبيت بها، ثم صلاة الفجر بها يوم عرفة، والمقام بمزدلفة حتَّى يصبح، وتقديم الرمي على الذبح، وتقديم الذبح على الحلاق، ورمي الجمرتين الأوليين من أعلاهما، والوقوف عندهما، فهذه المستحبات إن تركها أو نسيها فقد ترك الأفضل؛ وليس عليه دمٌ ولا غيره.