كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 224
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فَمَنْ نَسِيَ فَصَلَّى بدون أن يتوضَّأ، فعليه أن يتوضَّأ ويعيد الصلاة، فإنَّ النسيان لا ينزل المعدومَ (الطهارة) منزلة الموجود، بل عليه أن يتوضَّأ، ونسيانه لا يعفيه من الوضوء.
ومن ترك صلاة الفريضة نسيانًا، ثم تذكر بعد ذلك، فإنه يؤْمَرُ بصلاتها؛ لأنَّ النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، والنسيان لا يسقط الوجوب إذا تذكر، وإنما يُسقط الإثم عن عدم الفعل بسبب النسيان.
لكن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم:
كَمَن نسي فصلَّى الظهر خمس ركعات، لا يُكلَّفُ بإعادة الصلاة، لكننا نعتبر الركعة الخامسة (موجودًا) في حكم المعدوم؛ لأنه لم يتعمَّد زيادتها، ولو تعمدها لبطلت صلاته، وعليه أن يسجدَ للسهو.
وَمَنْ نَسِيَ ففعل محرَّمًا (كأن يأكل في نهار رمضان ناسيًا)، يُعفى عنه؛ وصيامه صحيح؛ لأنَّ النسيان ينزل الموجود (الأكل) منزلة المعدوم، والله تعالى أعلم.
وعليه: فمن نسي شيئًا من النسك الواجبة، فإنَّ نسيانه لا ينزله منزلة الموجود، فعليه أن يُهرقَ دمًا؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا اجتهد فرأى أنَّ ترك ما يجب، كفعل ما يحرم، كلاهما انتهاك للنسك.
وفعل ما يحرم ثبت بالنَّصِّ القرآني أنَّ فيه تُسْكًا، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن