كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 232
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
القول الرابع: الأمر بالنَّحر عامٌّ
## يشمل كُلَّ ما يُتقرَّبُ به إلى الله وحدَه من الدّماء
قالوا: المقصود من قوله تعالى: ﴿وَٱنۡحَرۡ﴾ البُدْنَ لربك عَزَّوَجَلَّ، عامٌ في كل نحر للإبل*(١)، في النسك أو الهدي، أو الأضحية، وتصدَّقْ على المحاويج.
قال الألوسي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وانحر البدن التي هي خيارُ أموال العرب، باسمه تعالى، وتصدَّقْ على المحاويج، خلافًا لمن يَْدُعُّهم، ويمنع منهم الماعون»(٢).
وقال الصاوي رَحِمَهُ اللَّهُ: «قول الجلال المحلي: (وانحر نسكك) أي: هداياك وضحاياك، وهو في الإبل بمنزلة الذبح في البقر والغنم، فقد ورد أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ من خالص ماله في حجة الوداع صبيحة مِنًى مئةَ بدنة؛ سبعين بيده الكريمة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثلاثين بيد علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وخصَّ الصلاة والنحر بالذكر؛ لأنَّ الصلاةَ مجمع العبادات وعماد الدين، والنحر فيه إطعام الطعام، ولا شكَّ أنه قيام بحقوق العباد، ففي تلك الخصلتين القيام بحقوق الله وحقوق عباده»(٣).
وقال العثيمين رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿وَٱنۡحَرۡ﴾؛ أي: تقرب إليه بالنحر، والنحر يختص بالإبل، والذبح للبقر والغنم، لكنه ذكر النحر؛ لأنَّ الإبلَ أنفعُ من غيرها بالنسبة
____________________
(1) وصوَّب الإمام ابن جرير القول بالعموم، وعلَّق ابنُ كثير على كلامه، فقال: «وهو في غاية الحسن» اه. «تفسير القرآن العظيم» (٨/ ٤٧٤).
(2) «روح المعاني» (١٠/ ٣١٥).
(3) «حاشية الصاوي على الجلالين» (٤/ ٣٤٠).