كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 233
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
للمساكين، ولهذا أهدَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع مائة بعير، ونحر منها ثلاثة وستين بيده، وأعطى عليَّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الباقي فنحرها، وتَصَدَّقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجميع أجزائها إلَّا بضْعةً واحدة من كل ناقة، فأخذها وجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فطبخها فأكل من لحمها، وشرب من مَرَقِها، وأمر بالصدقة حتَّى بجلالها وجلودها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ*(١)، والأمر في الآية له وللأمة، فعلينا أن نُخْلِصَ الصلاةَ له، وأن نُخْلِصَ النحرَ لله كما أمر بذلك نبيُّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢).
## فائدة:
اختار القاضي أبو بكر ابن العربي رَحِمَهُ اللَّهُ أن المراد: «اعبد ربَّك وانحر له، ولا يكن عملُك إلَّا لمن خصَّك بالكوثر»، ثم قال: «أما أن يوازيَ هذا صلاة يوم النحر وذبح كبش أو بقرة أو بدنة فذلك بعيد في التقدير والتدبير وموازنة الثواب للعباد»، ثم ختم كلامه بقوله: «أما قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ فقد بَيَّنَّا اختلاف الناس فيه، وما اخترناه من ذلك*(٣) فلاحتماله تسقط الحجة منه*(٤)، اهـ*(٥).
____________________
(1) رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حجة الوداع، والجلال: ما تُلبَسه الدَّابَّةُ من كساء وقلادة ونحوها، وإنما تصدَّق بها لئلَّا يعود إليه شيءٌ منها؛ لأنه أخرجها لله.
(2) «تفسير القرآن الكريم» لابن عثيمين (١٠ / ٦٠٥).
(3) تقدَّم نقله (ص١٢٤)، وانظر: «أحكام القرآن» له (٤ / ١٩٨٦ - ١٩٨٨).
(4) قوله: «فلاحتماله تسقط الحجة منه» يشير إلَى القاعدة الأصولية: «الدليل إذا تطرَّق إليه الاحتمال؛ كساه ثوب الإجمال، وسقط به الاستدلال»، وهذه القاعدة صحيحة لكن لا تُستعمَل إلَّا بضوابطَ؛ منها أنّ المراد الاحتمال المُساوي أو المقارب، أمَّا المرجوح فلا. فالمراد الاحتمال القوي الذي له وجه شرعي يسنده، وقد احتفت به القرائن، واعتضد بالاعتبارات، وليس أي احتمال.
(5) «أحكام القرآن» (٤ / ١٩٨٨).