كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 237
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أما الأضحية والهدي فيجوز ذلك فيهما، حيث يلزم من كون العقيقة فدية عن نفس كاملة: عدم قبول التشريك فيها بالبهيمة(١).
وقد سُئِلَ الإمامُ أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ: يُعَقُّ بجزور عن سبعة؟ قال: «لم أسمع في ذلك بشيء».
قال عبد الملك بن عبد الحميد: «ورأيته لا ينشط بجزور عن سبعة في العقوق».
قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رَحِمَهُ اللَّهُ: «لمّا كانت هذه الذبيحة جارية مجرى فداء المولود، كان المشروع فيه دمًا كاملًا؛ لتكون نفس فداءً نفسًا.
وأيضًا: فلو صحّ فيها الاشتراك لما حصل المقصود من إراقةِ الدَّم عن الوَلَد، فإنَّ إراقة الدَّم تقع عن واحدٍ، ويحصل لباقي الأولاد إخراج اللحم فقط، والمقصود نفس الإراقةِ عن الولد.
وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظه مَنْ منعَ الاشتراكَ في الهدي والأضحية.
ولكنَّ سُنَّةَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحقُّ وأولى أن تُتَّبع، وهو الذي شرع الاشتراك في الهدايا، وشرع في العقيقة عن الغلام دَمَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ، لا يقوم مقامهما جَزُورٌ ولا بقرةٌ. والله أعلم، اهـ(٢).
______
(١) «تيسير مسائل الفقه» (٢ / ٦٥٤).
(٢) «تحفة المودود» (ص ١١٨، ١١٩)، وجوّز الشافعية الاشتراكَ في بقرة أو بدنة في العقيقة، وقولهم أقيس، وانظر: «المجموع» (٩ / ٤٨٠).