شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 238

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ومن هذه الفروق:

أنه يجوز -عند الحنابلة- بيعُ ما لا يؤكل عادة من العقيقة كجلدها ورأسها وشعرها وسواقطها، ثم يُتصدَّق بثمنها، أما الأضحية والهدي: فلا يجوز ذلك؛ للتلازم؛ حيث إنها أخلص من العقيقة في التعبُّد؛ فلزم عدم جواز بيع شيء منهما، ولزِمَ التسامح في العقيقة.

ومن هذه الفروق:

أنَّ الأفضلَ في العقيقة: أن تكونَ شاةً؛ بخلافِ الأضحية والهدي، فالأفضل أن تكون بدنة، ثم بقرة، ثم شاة؛ للمصلحة؛ حيث إن ذبح الشاة عقيقة فيه عدم مبالغة في هذا المولود، وعدم المبالغة في الأمور مطلوب(١).

بعض الأحاديث التي ثبتت في العقيقة:

عن سلمان بن عامر الضبي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «مع الغلام عقيقته(٢)، فأهريقوا عنه دمًا،

______

(١) «تيسير مسائل الفقه» (٢ / ٦٥٤)، وذهب بعض العلماء إلى أن الأفضل بدنة، ثم بقرة، ثم جذعة الضأن، ثم ثنية المعز، قياسًا على الأضحية.

(٢) ورد تسميتها بالعقيقة في عدة أحاديث، مما يدل على إباحة ذلك بدون كراهة، أما ما ورد أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن العقيقة، فقال: «لا يُحِبُّ الله العقوق -وفي رواية: لا أحب العقوق-»؛ فقالوا: يا رسولَ الله إنما نسألك عن أحدنا يُولَدُ له ولد، فقال: «مَنْ أحبَّ أن يَنسُكَ عن ولده فليفْعَل. عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة»، أخرجه الإمام أحمد (٦٧١٣)، وأبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي (٧ / ١٦٢)، وغيرهم، وحسّنه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٤٦٧)، وصححه في «الصحيحة» (١٦٥٥)، فقوله: «لا يُحِبُّ الله العقوق» تنبيه على كراهة ما تنفر عنه القلوب من الأسماء، ومن ثَمَّ كَرِه بعضُ العلماء تسميتها عقيقة؛ وسموها نسيكة؛ فرارًا من بشاعة لفظ العقوق كما في «حاشية الشرقاوي» (٤ / ٣٤٠)، =

الصفحة السابقة الصفحة التالية