كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 239
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وأميطوا عنه الأذى»(١).
وعن سَمُرَة بن جُنْدَب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كلُّ غلام رهينةٌ بعقيقته(٢)، تُذْبَحُ عنه يومَ سابعه»،
______
= «وقد تقرر في علم الفصاحة الاحتراز عن لفظ مشترك» أحدهما مكروه؛ فتكون الكراهة راجعة إلى ما تلفظ به، لا إلى العقيقة نفسها، والله أعلم، اه. من «التعليق المغني» للأبادي (٤ / ٢٨٢).
وذهب بعضهم إلى أنه لا كراهة في إطلاق لفظ العقيقة بشرط أن لا يُهجر اسم النسيكة؛ قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رَحِمَهُ اللَّهُ: «ونظير هذا اختلافهم في تسمية العشاء بالعَتَمَة، وفيه روايتان عن الإمام أحمد، والتحقيق في الموضعين: كراهة هجر الاسم المشروع من العشاء والنسيكة؛ والاستبدال به اسم العقيقة والعتمة، فأمّا إذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي؛ ولم يُهجّر، وأُطلق الاسم الآخر أحيانًا فلا بأس بذلك، وعلى هذا تتفق الأحاديث؛ وبالله التوفيق، اه. من «تحفة المودود بأحكام المولود» (ص ٧٣)، وانظر: «زاد المعاد» (٢ / ٣٥٠).
(١) أخرجه البخاري (٥٤٧٢)، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وأميطوا عنه الأذى» قيل: هو أمر بترك ما كانت الجاهلية تفعله من تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة تفاؤلًا بأنه يصير شجاعًا سفّاكًا للدماء، وإذا قلنا إن معناه: حلق شعر رأسه للنظافة؛ استلزم ذلك بالأولى عدم تلطيخه بالدم النجس، وعليه فإنَّ التدمية مكروهة أو محَرَّمة؛ خلافًا لمن ذهب إلى أنها سُنةٌ استنادًا إلى رواية: «ويُحلق رأسه ويُدَمَّى» وقد وهم همام فرواها، وإنما هي: «ويُسَمَّى». وعن أمّ المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: كانوا في الجاهلية إذا عَقُوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجعلوا مكانَ الدَّم خَلوقًا» أخرجه ابن حبان (٥٢٨٤)، وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط.
(٢) أي: أنه محبوسٌ سلامته عن الآفات بها، أو أنه كالشيء المرهون لا يتم الاستمتاع به دون أن يُقَابَلَ بها؛ لأنه نعمةٌ من الله على والديه، فلا بُدَّ لهما من الشكر عليه، وقيل: إنه معلق شفاعته بها، لا يشفع لهما إن مات طفلًا ولم يُعَقَّ عنه، وضَعَّفَ ابن القيّم هذا التعليل في «تحفة المودود» (ص ١٠٦ - ١٠٧)، وقيل: معناه أن العقيقة سبب لفك رهانه من الشيطان الذي تعلق به من حين خروجه للدنيا وطعن في خاصرته، فكانت العقيقة فداءً وتخليصًا له من حبس الشيطان، ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته التي إليها معاده.