شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 245

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هل يقترض الولي ليعق عن المولود؟

إن لم يكن للأب مال، ووجد من يُسْلِفه، وهو يرجو القدرةَ على الوفاء في المستقبل، فيجوز له أن يقترض، عن أبي الحارث قال: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل في العقيقة: فإن لم يكن عنده -يعني: ما يعق-؟ قال: «إن استقرض رجوت أن يُخلِفَ الله عليه؛ أحيا سنة»(١)، قال ابن المنذر: «صدق أحمد، إحياء السنن واتباعها أفضل، وقد ورد فيها من التأكيد في الأخبار التي رويناها ما لم يَرِدْ في غيرها»(٢).

وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَمَنْ عَدِمَ ما يُضَحِّي به أو يَعُقُّ به اقترض وضحَّى وعَقَّ مع القدرة على الوفاء»(٣).

وقد قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من أخذ أموالَ الناس يريد أداءها؛ أَدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها؛ أتلفه الله»(٤).

إذا لم يتيسّر للولي ذبح شاةٍ عن ولده:

يُسن له أن يعقَّ عنه متى تيسر له ذلك، ولو بعد سنة أو أكثر.

______

(١)، (٢) انظر: «المغني» (١٣/ ٣٩٥)، و«مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه صالح (٢/ ٢٠٨).

(٣) «الاختيارات الفقهية» جمع علاء الدين البعلي (ص١٧٨).

تنبيه: إذا عُلِمَ أنّ القولَ بمشروعية الاقتراض مع عدم القدرة على الوفاء يرتب الضرر على المقترض والغريم، عُلِمَ أن ذلك لا يقول به أحد، وبذلك يتطابق قولُ الحنابلة مع قول شيخ الإسلام وإن سكتوا عن شرطه، كما في «اختيارات شيخ الإسلام الفقهية» د. صالح بن منصور الجربوع (٥/ ٢١٥).

(٤) أخرجه البخاري (٢٣٨٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية